• العلماء يكشفون سر اكتساء الطيور بألوانها الزاهية

    2020/11/15

    محمود البيتاوي

    المدير التنفيذي

    العلماء يكشفون سر اكتساء الطيور بألوانها الزاهية



    تهاجر ملايين الطيور في أواخر الصيف والخريف متجهة إلى أراضيها الشتوية، وتستعد هذه الطيور لتلك الرحلة باستبدال ريشها البراق بآخر خافت الألوان، وقد أدهشت هذه الظاهرة العلماء ودفعتهم للتساؤل عن مدى ارتباطها بهجرة الطيور، والتي تحدث مرتين في كل عام.


    لا يعد استبدال الريش البالي بآخر جديد أمرا ضروريا للطيران فحسب؛ بل إنه يؤثر أيضا على فرص التزاوج، فبينما درس الباحثون تلون الطيور، ظلت الآلية التي تتغير بها هذه الألوان وكيفية تساقط الريش واستبداله لغزا محيرا للعلماء.


    ففي دراسة حديثة نشرتها دورية "إيكولوجي آند إفوليوشن" (Ecology and Evolution) في التاسع من أغسطس/آب الماضي، وأصدرت عنها جامعة ميشيغان التقنية (Michigan Technological University) بيانا صحفيا، فقد درس الأستاذ المساعد بالجامعة جاريد ولفي وفريقه العلاقة بين تساقط الريش والمسافات المتباينة التي تقطعها الطيور أثناء الهجرة.


    يقول ولفي "إضافة إلى ظروف الطقس القاسية، يعتبر التعرض لأشعة الشمس هو السبب الرئيس في تساقط الريش. إذ تتعرض هذه الطيور لأقصى قدر من الشمس طوال العام، وذلك بهجرتها شمالا أثناء الصيف؛ حيث يكون الجو مشمسا طوال اليوم. بينما تهاجر تلك الطيور جنوبا في الشتاء متعقبة حركة الشمس".


    ولو أن هذه الطيور تستبدل الريش بسبب تآكله إثر التعرض لأشعة الشمس، فما الحاجة إذن إلى الريش الملون الزاهي؟ ألن يكفيها الريش الأسود في الوقاية من حروق الشمس أو الأبيض لتشتيت الحرارة؟


    الطيور المهاجرة تتعرض لأقصى قدر من الشمس طوال العام (بيكساباي)


    الألوان انعكاس لجودة العيش

    يؤدي الريش الملون دورا في اجتذاب الشريك. كما أنه يدل أيضا على جودة الحياة التي يعيشها الطائر، وهو ما يشرحه ولفي قائلا "يعد الريش الزاهي دليلا على جودة العيش في البيئات الاستوائية".


    وتؤثر معيشة الطيور أثناء أشهر الشتاء على الكيفية التي ستتلون بها، وهو ما يعني بالتبعية مدى نجاح هذه الطيور في الحصول على شركاء للتزاوج أثناء هجرتهم شمالا حيث يبدأ الصيف.


    إلا أن الحصول على الريش الملون ليس أمرا سهلا، فعلى الطائر البحث عن المناطق وفيرة الموارد والآمنة من المفترسات أثناء شهور الشتاء، والذي سينعكس أثره في حصولهم على الريش الملون أثناء الصيف.


    إلا أن موارد بيئات الطيور غالبا ما تكون محدودة، فالمناطق وافرة الموارد في هذا الشتاء قد تنضب مواردها في الشتاء القادم؛ لذا فإن أفضل البيئات هي "تلك الغنية بالموارد، التي لا تتغير من شهر لآخر أو من سنة لأخرى" كما يقول ولفي.


    جودة البيئة تنعكس على تلون ريش الطيور (بيكساباي)


    طيور غير مهاجرة

    لكن ماذا عن الطيور غير المهاجرة، والتي تلتزم بالوجود في نطاقات محددة؟


    بدا أن هذه الطيور تستبدل ريشها بنمط سنوي ثابت بدون تغيير مظهرها لإمالة الطيور الأخرى إليها، ومن ثم فإن تغير الريش والتزاوج يتأثران بالعديد من العوامل مثل تغير الفصول ووفرة الغذاء وحجم النطاق الذي تعيش فيه الطيور.


    وتحتاج الطيور أثناء استبدال ريشها للكثير من السعرات الحرارية، وهو ما يعني الحاجة إلى مزيد من الغذاء؛ لذلك "تتقيد طيور البيئات المعتدلة في تزاوجها وتغير ريشها السنوي بموسم الشتاء" كما يقول ولفي.


    والذي يضيف "إلا أن الطيور في المناطق الاستوائية -حيث تباين المواسم الرطبة والجافة- تصبح أقل تقيدا بالغذاء". إذ تتحكم هذه الطيور -مثل "طيور النمل البيضاء" (white-plumed antbird)- في الفترة التي تستغرقها لاستبدال هذا الريش.


    ريش طيور النمل البيضاء يتساقط بشكل بطيء خلال العام (فرانسيسكو إنريكيز-ويكيبيديا)


    تساقط بطيء

    تتغذى طيور النمل البيضاء على الحشرات التي تأكل النمل، ومن ثم فإن هذه الطيور تظل في حالة طيران دائم متتبعة آثار النمل حتى تحصل على غذائها من الحشرات التي تتغذى على جيوش النمل تلك، ومن ثم فإن الطيران المتواصل مهم لهذه الطيور. فكيف تتصرف هذه الطيور إذا فقدت ريشها لبعض الوقت؟


    وجد العلماء أن ريش هذا الطائر في حالة تساقط مستمر بطيء خلال العام، ففي كل مرة تسقط ريشة واحدة، وبالتالي لا يفقد جناح الطائر قدرته على الطيران مرة واحدة، ومن ثم فإن طيور النمل البيضاء تعد أبطأ الطيور المغردة استبدالا للريش على الأرض.


    وعلى الرغم من أن الطيور تعود لموطن تزاوجها نفسه كل عام، لاحظ العلماء أن بعضا من هذه الطيور لا يعود إلى المكان نفسه الذي استبدل فيه الريش؛ مما يعني أن انسلاخ الريش لا يقتصر على موقع محدد.


    المصدر : الصحافة الأميركية